الشيخ محمد السند

312

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى

أخذت تربة من أثر الرسول فنبذتها في جسد العجل الذي صنعته وكذلك سولت لي نفسي . ولكن السؤال في المقام : ما هي قصة أثر الرسول ؟ وما المراد بالرسول ؟ المراد بالرسول هو جبرئيل ( ع ) إذ لما أراد جبرئيل ( ع ) أن ينجي بني إسرائيل من بطش فرعون وسار بهم في البحر يبساً كان جبرئيل ( ع ) على فرس من الملكوت كما في الروايات « 1 » ، وطبيعة عالم الملكوت عندما يماسس عالم المادة أنه يفرز لها ينبوع الحياة ، ويشير القرآن الكريم لذلك في قوله تعالى : وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ « 2 » يعني أن عنفوان الحياة هناك في الآخرة وليس هنا في الدنيا ، وهذا شبيه ضعف الطاقة وقصر الطاقة ، ونحوه وشبيه الممات ، فالناس نيام إذا ماتوا انتبهوا « 3 » . فالسامري شاهد أن ذلك الفرس الملكوتي كلما يماسس أرضاً فإنّ التربة تنبع منها الزراعة والأشجار أي الحياة في نفس الآن ، أي في نفس زمان المماسة ، كما تحدّثنا روايات ظهور الإمام المهدي ( ع ) أن

--> ( 1 ) وذكر هذا المعنى العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان 195 : 14 إذ قال : ( ففسره الجمهور وفقاً لبعض الروايات الواردة في القصة أن السامري رآى جبرائيل وقد نزل على موسى للوحي أو رآه وقد نزل راكباً على فرس من الجنّة قدام فرعون وجنوده حين دخلوا البحر فأغرقوا فأخذ قبضةً من تراب أثر قدمه أو أثر حافر فرسه ومن خاصة هذا التراب أنه لا يلقى على شيء إلّا حلت فيه الحياة ودخلت فيه الروح فحفظ التراب حتّى إذا صنع العجل ألقى فيه من التراب فحي وتحرك وخار ، فالمراد بقوله : بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ ابصاره جبرائيل حين نزل راجلًا أو راكباً . . . فَقَبَضْتُ قَبْضَةً . . . من تراب أثر جبرائيل أو من تراب أثر فرس جبرائيل والمراد بالرسول جبرائيل ) . ( 2 ) العنكبوت : 64 . ( 3 ) قال الإمام علي ( ع ) : « الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا » عوالي اللائالي / ابن أبي جمهور الأحسائي 73 : 4 .